الخطيب الشربيني
212
مغني المحتاج
الآدميين قبل الاستعداء من ذي الحق عليه ، ولا يحبس ولا يضرب للدين ، وينكر على القضاة إن احتجبوا عن الخصوم أو قصروا في النظر في الخصومات ، وعلى أئمة المساجد المطروقة إن طولوا الصلاة كما أنكر ( ص ) على معاذ ذلك ، ويمنع الخونة من معاملة النساء لما يخشى فيها من الفساد ، وليس له حمل الناس على مذهبه . ( و ) من فروض الكفايات ( إحياء الكعبة ) والمواقف التي هناك ( كل سنة بالزيارة ) مرة ، لأن ذلك من شعائر الاسلام . تنبيه : المراد بالزيارة كل سنة أن يأتي بحج وعمرة ، فلا يكفي إحياؤها بالاعتكاف والصلاة ، وإن أوهمت عبارته الاكتفاء بذلك ولا بالعمرة كما قاله المصنف ، إذ لا يحصل مقصود الحج بذلك ، لأن المقصود الأعظم من بناء الكعبة الحج فكان به إحياؤها ، فيجب الاتيان كل سنة بحج وعمرة ، ولا يشترط في القائمين بهذا الفرض قدر مخصوص : بل الفرض أن يحجها كل سنة بعض المكلفين ، قاله في المجموع . قال الأسنوي : ويتجه اعتباره من عدد يظهر بهم الشعار اه . ونوزع في ذلك . فإن قيل : كيف الجمع بين هذا وبين التطوع بالحج ، لأن إحياء الكعبة بالحج من فروض الكفايات ، فكل وفد يجيئون كل سنة للحج فهم يحيون الكعبة ، فمن كان عليه فرض الاسلام حصل بما أتى به سقوط فرضه ، ومن لم يكن عليه فرض الاسلام كان قائما بفرض كفاية ، فلا يتصور حج التطوع ؟ أجيب بأن هنا جهتين من حيثيتين : جهة التطوع من حيث أنه ليس عليه فرض الاسلام ، وجهة فرض الكفاية من حيث الامر بإحياء الكعبة ، فصح أن يقال هو تطوع من حيث أنه ليس عليه فرض عين ، وأن يقال فرض كفاية من حيث الاحياء ، وبأن وجوب الاحياء لا يستلزم كون العبادة فرضا ، لأن الواجب المعين قد يسقط بالمندوب كاللمعة المغفلة في الوضوء تغسل في الثانية أو الثالثة ، والجلوس بين السجدتي بجلسة الاستراحة ، وإذا سقط الواجب المعين بفعل المندوب ففرض الكفاية أولى ، ولهذا تسقط صلاة الجنازة عن المكلفين بفعل الصبي ، ولو قيل يتصور ذلك في العبيد والصبيان والمجانين ، لأن فرض الكفاية لا يتوجه إليهم لكان جوابا . ( و ) من فروض الكفايات ( دفع ضرر ) المعصومين ، ولو عبر به كان أولى ( المسلمين ) وغيرهم على الموسرين ( ككسوة عار ) منهم ( وإطعام جائع ) منهم ( إذا لم يندفع ) ضررهم ( بزكاة و ) لا ( بيت مال ) واقتصر عليهما لأنهما أغلب من غيرهما ، وإلا ففي معناهما سهم المصالح ونحوه كوقف عام ونذر وكفارة ووصية صيانة للنفوس . تنبيه : ظاهر كلام المصنف أن المراد بالكسوة ستر ما يحتاج إليه البدن . قال في المهمات : وهو كذلك بلا شك فيختلف الحال بين الشتاء والصيف ، وتعبير الروضة يستر العورة معترض ، وظاهر كلامه أيضا وجوب دفع الضرر ، وإن لم يبق لنفسه شيئا ، لكن الأصح ما في زيادة الروضة عن الإمام أنه يجب على الموسر المواساة بما زاد على كفاية سنة ، ومقتضاه أنه لا بوجه فرض الكفاية بمواساة المحتاج على من ليس معه زيادة على كفاية سنة وهو كذلك وإن قال البلقيني : هذا لا يقوله أحد ولا ينافيه ما في الأطعمة من وجوب إطعام المضطر وإن كان يحتاجه في ثاني الحال ، فإن هذا في المحتاج غير المضطر وذاك في المضطر ، وهل يكفي سد الضرورة أم يجب تمام الكفاية التي يقوم بها من تلزمه النفقة ؟ فيه وجهان : مقتضى كلام الرافعي في الأطعمة أن ذلك على القولين فيما إذا وجد المضطر الميتة ترجيح الأول ، والأوجه ترجيح الثاني ، ولا يلزم من البناء الاتحاد في الترجيح ، ويجب أيضا على الموسرين فك أسرى المسلمين من مالهم ، ولا يجب على الإمام ابتياعهم من بيت المال كذا في بعض شروح الكتاب . قال بعضهم : ولعله محمول على أسير تعذبه الكفار كما في الروضة في باب الجزية لكن في باب الهدنة أن الفداء مستحب وبهذا الحمل يجمع بين كلامي الروضة أيضا . أما أسارى الذميين ففيهم احتمالان : والأوجه فيهم التفصيل . ( و ) من فروض الكفايات إعانة القضاة على استيفاء الحقوق للحاجة إليها و ( تحمل الشهادة ) إن حضر المتحمل المشهود عليه ، فإن ادعى الشاهد للتحمل لم يجب عليه إلا أن